السيد عبد الله شبر

581

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

قال المحدّث المجلسيّ رحمه الله : لمّا غيّب اللَّه في آخر الزمان عن الناس حجّتهم تفضّل عليهم وأعطاهم رأياً قويّاً في استنباط الأحكام الشرعيّة ممّا وصل إليهم من أئمّتهم ولمّا حجب عنهم الوحي أعطاهم الرؤيا الصادقة أزيد ممّا كان لغيرهم ليظهر عليهم بعض الحوادث قبل حدوثها . وقيل : إنّما يكون هذا في زمان القائم عليه السلام . وقوله : « على سبعين » لعلّ المراد أنّ للنبوّة أجزاء كثيرة سبعون منها من قبل الرأي ، أي الاستنباط الحقيقيّ لا الاجتهاد والتظنّيّ ، والرؤيا الصادقة بهذا المعنى حاصلة لأهل آخر الزمان على نحو تلك السبعين ومشابهة لها ، وإن كان في النبيّ صلى الله عليه وآله أقوى ، ويحتمل أن يكون المراد : على نحو بعض أجزاء السبعين ، كما ورد : « أنّ الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءاً من النبوّة » . انتهى وعن كتاب الحسين بن سعيد ، عن الصادق عليه السلام قال : « رؤى المؤمن « 1 » جزء من سبعين جزءاً من النبوّة ، ومنهم من يُعطى على الثلث » . « 2 » قيل في معناه : أي بعض الكمّل من المؤمنين يكون رأيه ورؤياه ثلث أجزاء النبوّة . « 3 » وكيف كان ، فالكلام في موضعين : الأوّل : في معنى كونها جزء من النبوّة : فقيل : إنّ المراد : الإشارة إلى أنّ الرؤيا الصادقة من المؤمنين والصالحين في الصدق والصحّة كالنبوّة ؛ لما فيها من الإعلام بالمغيّبات أو الأُمور الغير المعلومة على نحو النبوّة . وقيل : إنّ للرؤيا الصادقة ملكاً وكّل بها ، يُرى الرائي من ذلك ما فيه من التنبيه على ما يكون له ، أو يقدّر عليه من خير أو شرّ ، وهذا معنى النبوّة ؛ لأنّ معنى النبيّ : إمّا فعيل

--> ( 1 ) . كذا في النسخ الثلاث ، وفي المصدر : « إنّ المؤمن رؤياه » ، وفي المطبوع : « رؤيا المؤمنين » . ( 2 ) . المؤمن ، ص 35 ، ح 71 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 191 ، ح 59 مع تفاوت يسير . ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 191 .